ابن الأثير

252

الكامل في التاريخ

التي فيها الأموال والذخائر ، وحصروه فيها بعد أن ملّكوا أسامة البلاد مثل : سارية وأمل وغيرهما من البلاد والحصون ، وخطب لخوارزم شاه فيها جميعها ، فصارت في طاعته ، وعاد عليّ شاه إلى جرجان ، وأقام ابن ملك مازندران في البلاد مالكا لها جميعها ، سوى القلعة التي فيها أخوه الأصغر ، وهو يراسله ، ويستميله ، ويستعطفه ، وأخوه لا يردّ جوابا ، ولا ينزل عن حصنه . ذكر ملك غياث الدين كيخسرو مدينة أنطاكية في هذه السنة ، ثالث شعبان ، ملك غياث الدين كيخسرو ، صاحب قونية وبلد الروم ، مدينة أنطاكية بالأمان ، وهي للروم على ساحل البحر . وسبب ذلك أنّه كان حصرها قبل هذا التاريخ ، وأطال المقام عليها ، وهدم عدّة أبراج من سورها ، ولم يبق إلّا فتحها عنوة ، فأرسل من [ بها من ] الروم إلى الفرنج الذين بجزيرة قبرس ، وهي قريبة منها ، فاستنجدوهم ، فوصل إليها جماعة منهم ، فعند ذلك يئس غياث الدين منها ، ورحل عنها ، وترك طائفة من عسكره بالقرب منها ، بالجبال التي بينها وبين بلاده ، وأمرهم بقطع الميرة منها . فاستمرّ الحال على ذلك مدّة حتّى ضاق بأهل البلد ، واشتدّ الأمر عليهم ، فطلبوا من الفرنج الخروج لدفع المسلمين عن مضايقتهم ، فظنّ الفرنج أنّ الروم يريدون إخراجهم من المدينة بهذا السبب ، فوقع الخلف بينهم ، فاقتتلوا ، فأرسل الروم إلى المسلمين ، وطلبوهم ليسلّموا إليهم البلد ، فوصلوا إليهم ، واجتمعوا على قتال الفرنج ، فانهزم الفرنج ودخلوا الحصن فاعتصموا به ، فأرسل المسلمون يطلبون غياث الدين ، وهو بمدينة قونية ، فسار إليهم مجدّا في طائفة من